المقداد السيوري
49
كنز العرفان في فقه القرآن
في الأطعمة إنشاء اللَّه تعالى . 3 - أنّه لا يجوز دخولهم المسجد الحرام وكذا باقي المساجد عندنا لنصوص أهل البيت عليهم السّلام ( 1 ) وبه قال مالك واقتصر الشافعيّ على المسجد الحرام وهو عجيب فهلَّا قاس ما عداه عليه لأنّه قائل بالقياس والعلَّة وهي النّجاسة حاصلة وأبو حنيفة لا يمنعهم دخوله ولا دخول غيره ويقول : إنّ النهي عن حجّهم لقوله عليه السّلام : « لا يحجّنّ بعد العام مشرك » وذلك لا يستلزم النّهي عن الدخول . ( 2 ) وهو فاسد لأنّ دخولهم يستلزم القرب المنهيّ عنه . 4 - أنّه لا فرق بينهم وبين باقي الكفّار عندنا في جميع ما تقدّم للإجماع
--> ( 1 ) روى في البحار ج 18 ص 127 من طبعة كمپاني ، عن نوادر الرّاوندي بإسناده عن موسى بن جعفر عن آبائه عليهم السلام عن النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله وفي ص 136 عن كتاب دعائم الإسلام عن علي عليه السّلام أنّه « قال : لتمنعن مساجدكم يهودكم ونصاراكم وصبيانكم ومجانينكم أو ليمسخن اللَّه تعالى قردة وخنازير ركّعا سجّدا . ونقلهما في الحدائق ج 7 ص 279 طبعة النّجف وقال قدّس سرّه : وحينئذ فما ورد في هذين الخبرين من إضافة المجانين والصبيان محمول على الكراهة ثم قال : ويكون النّهى هنا مستعملا في التحريم والكراهة واستعمال اللفظ في حقيقته ومجازه كثير في الاخبار . ولا يخفى عليك ما فيه إلَّا أنّ المتراءى من كلمات الأصحاب كون الحكم مجمعا عليه كما في مفتاح الكرامة ص 241 من المجلَّد الأوّل من كتاب الصّلاة . واستدلّ أيضا بما عن النّبي صلَّى اللَّه عليه وآله « جنّبوا مساجدكم النّجاسة » تراه في الوسائل ب 24 من أحكام المساجد ح 2 نقلا عن جماعة من أصحابنا في كتب الاستدلال وقال الشّهيد : لم أقف على اسناد الحديث . ( 2 ) ونقل عن الحنفيّة أيضا توقّف الدّخول على إذن المسلم مستدلَّين بانّ المشركين كانوا ممنوعين من دخول مكة وسائر المساجد لانّه لم تكن لهم ذمّة ، وليس بقوي حيث علَّل المنع في الآية بالنّجاسة واستدلَّوا أيضا بدخول أبي سفيان مسجد المدينة حين إقباله من مكّة لتجديد العهد قبل الفتح واستدلّ به الشّافعيّ أيضا على الجواز في غير مسجد الحرام والجواب انّه كان قبل نزول الآية وكذا ربط ثمامة بن أثال في المسجد كما نقل قصّته في الإصابة .